جلال الدين السيوطي

49

معترك الاقران في اعجاز القرآن

[ التوشيح ] وأما التوشيح فهو أن يكون في أول الكلام ما يستلزم القافية . والفرق بينه وبين التصدير أن هذا دلالته معنوية ، وذلك لفظية ؛ كقوله تعالى « 1 » : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ . . . » الآية ؛ فإن اصطفى بدل على أن الفاصلة العالمين لا باللفظ ؛ لأن « العالمين » غير لفظ « اصطفى » ، ولكن بالمعنى ؛ لأنه يعلم أن من لوازم اصطفاء « 2 » شئ أن يكون مختارا على جنسه ، وجنس هؤلاء المصطفين « العالمين » . وكقوله « 3 » : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ . . . » الآية . قال ابن أبي الإصبع : فإن من كان حافظا لهذه السورة متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة ، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل علم أن الفاصلة مظلمون ؛ لأن من انسلخ النهار عن ليله أظلم ؛ أي دخل في الظلمة ؛ ولذلك سمى توشيحا « 4 » ؛ لأن الكلام لما دل أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح ، ونزل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يجول عليها الوشاح « 5 » . [ أقسام السجع والفواصل ] وقسم البديعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام : مطرّف ، ومتواز ؛ ومتوازن ، ومرصّع ، ومتماثل . فالمطرف : أن تختلف الفاصلتان في الوزن ويتفقا في حروف السجع ؛ نحو « 6 » : « ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » .

--> ( 1 ) آل عمران : 33 ( 2 ) في ب : اصطفى - تحريف . ( 3 ) يس : 37 ( 4 ) بدائع القرآن : 91 ( 5 ) لم يذكر القسم الرابع وهو ؟ ؟ ؟ وفي الإتقان : وأما الإيطال يذكر في الإطناب . ( 6 ) وح : 12 ، 13